الزركشي
170
البحر المحيط في أصول الفقه
الثالث : أصل الخلاف هنا الخلاف السابق في صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه عند وقته وكذلك يعلم المأمور كونه مأمورا قبل التمكن من الامتثال والمعتزلة يمنعونه ولهذا أنكروا ثبوت الأمر المقيد بالشرط فمن قال إنه يمتنع كالمعتزلة لزمه هنا عدم جواز النسخ قبل وقته إذ لا يتمكن قبل الوقت فلا أمر والنسخ يستدعي تحقق الأمر السابق فيستحيل النسخ عند عدمه ويلزم إمام الحرمين موافقتهم هنا لأنه وافقهم على ذلك الأصل أما من لم يقل بذلك كالجمهور فيجوز أن يقول بجوازه وأن لا يقول بذلك لما يظهر له من دليل تخصيصه وليست هذه المسألة فرع تلك على الإطلاق أعني في الجواز وعدمه كما أشعر به كلام الغزالي بل في عدم الجواز فقط وفي تقريب القاضي أن أصل الخلاف هنا الخلاف الكلامي في جواز إعادة أفعال العبادة وقد سبق قريبا . مسألة لا يشترط في النسخ أن يتقدمه إشعار المكلف بوقوعه خلافا لبعض المعتزلة وقد سبقت . مسألة لا يشترط في النسخ أن يخلفه بدل كما في نسخ الصدقة في مناجاة الرسول والإمساك بعد الإفطار في ليالي رمضان خلافا للمعتزلة حيث قالوا لا يجوز نسخ الحكم إلى غير بدل حكاه الإمام في مختصر التقريب واستدل القاضي بأنه يجوز ارتفاع التكليف عن المخاطبين جملة فلأن يجوز ارتفاع عبادة بعينها لا إلى بدل أولى قال والمخالفون في ذلك وهم المعتزلة لا يجوزون ارتفاع التكليف فلهذا خالفونا في هذه المسألة فهذا مثار الخلاف بيننا وبينهم . ا ه . لكن المجزوم به في المعتمد لأبي الحسين الجواز وإنما نسب الأصوليون المنع في هذه المسألة لبعض الظاهرية . هذا بالنسبة إلى الجواز أما الوقوع فالجمهور عليه وقيل لم يقع وهو ظاهر نص الشافعي فإنه قال في الرسالة وليس ينسخ فرض أبدا إلا إذا أثبت مكانه فرض كما نسخت قبلة بيت المقدس فأثبت مكانها الكعبة قال وكل منسوخ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هكذا وقال الشافعي في موضع آخر بعد ذكر نسخ التوجه